يا "أبا مالك".. يا رمزَ الشموخِ الذي ما انحنى، غادرتَ دنيانا، لكنّ ذكراكَ فينا باقيةٌ ما حيينا. يا "أنسَ" الروحِ في وحشةِ الأيام، لقد كنتَ لنا السندَ، وكنتَ لنا الأمان، واليومَ تنالُ وسامَ الخلودِ شهيداً، تُزفُّ إلى جناتٍ عِراضٍ، فيها النعيمُ مُقيمٌ لا يزول. أيها البطلُ الذي باعَ الدنيا بالآخرة، واختارَ طريقَ العزةِ ليصعدَ للقمم، نم قريرَ العينِ في جوارِ الرحمن، فقد نلتَ ما تمنيتَ، وسبقتنا إلى حوضِ النبيِّ الأمين. اللهم يا ربَّ العرشِ العظيم، يا من بيدك ملكوتُ كل شيء، نتوسلُ إليك باسمك الأعظم، أن تتقبل أخي "أنس" عندك في الشهداء، وأن ترفع درجته في عليين، وأن تغسله بالماء والثلج والبرد، وأن تجعل قبره روضةً من رياضِ الجنة. عزاؤنا يا أخي أننا سنلتقي في مستقرِّ رحمتك، حيثُ لا وداعَ هناك، ولا فراق، وداعاً يا بطل، وإلى جناتِ الخلدِ نلتقي.